عميد المسرحيين التونسيين في ذمة الله

أيقونة المسرح والسينما التونسية يرحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء

فقدت الساحة الثقافية والفنية التونسية واحداً من أبرز أعمدتها، حيث رحل المخرج والمسرحي الكبير فاضل الجزيري بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً فنياً وإبداعياً لا يُنسى امتد لعقود طويلة.

مسيرة حافلة منذ البدايات

وُلد فاضل الجزيري سنة 1948 بالعاصمة تونس، في أسرة مثقفة منفتحة على الأوساط الأدبية والفنية. درس في المدرسة الصادقية، وهناك بدأت ملامح شغفه بالمسرح تظهر مبكراً، ليلتحق لاحقاً بتكوين فني على يد كبار الفنانين.

في عام 1968، شارك في التحركات الطلابية، قبل أن ينتقل إلى لندن لمواصلة تكوينه. ومن دار الثقافة ابن خلدون انطلقت مسيرته الحقيقية، حيث ساهم سنة 1972 في تأسيس مسرح الجنوب بقفصة إلى جانب أسماء بارزة مثل فاضل الجعايبي، جليلة بكار، رجاء فرحات ومحمد إدريس.

إبداع متجدد وأعمال خالدة

عام 1976، كان الجزيري من مؤسسي فرقة المسرح الجديد مع فاضل الجعايبي والحبيب المسروقي، والتي قدّمت أعمالاً أيقونية مثل العرس وغسّالة النوادر.
كما اشتهر بإحياء التراث الصوفي والموسيقي الشعبي التونسي من خلال عروض ضخمة مثل الحضرة والنوبة، التي لاقت صدى واسعاً داخل تونس وخارجها.

بصمة سينمائية مميزة

لم يقتصر عطاؤه على المسرح، بل خاض تجربة السينما بإخراج أفلام مميزة، أبرزها الفيلم الوثائقي “ثلاثون” (2007) الذي وثّق مسيرة رموز تونسية كبرى. كما أسس مركز الفنون بجربة دعماً للمواهب والإبداع في الجهات.

تكريم واعتراف بالإنجازات

حاز الراحل وسام الاستحقاق الثقافي التونسي تقديراً لعطائه، وظلّ حتى أيامه الأخيرة رمزاً للإبداع، والالتزام الفني، وحب الوطن.

برحيل فاضل الجزيري، تطوي تونس صفحة من صفحات المجد الثقافي، لكن أعماله ستبقى شاهدة على عبقرية فنان آمن بالفن كرسالة وحياة.
رحم الله الفقيد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الفاضل الجزيري: أيقونة المسرح التونسي وصوت الذاكرة الفنية يرحل

فُقدت تونس، اليوم الإثنين 11 أغسطس 2025، أحد أعمدة الفن الراقي والمميز؛ المخرج والممثل السينمائي والمسرحي الفاضل الجزيري، بعد مسيرة حافلة بلغت نحو سبعة عقود من العطاء المتنوع والمتفاني.

نضج ثقافي من قلب المدينة العتيقة

وُلد الجزيري في 1948 في أسرة برجوازية صغيرة داخل المدينة العتيقة في تونس، حيث لطالما كان مقهى “رمسيس” و”اليتونة” ملتقى للسياسيين والمسرحيين والكتاب والفنانين. هذا المحيط خلّق في قلبه حب المسرح والثقافة، وطوّر مواهبه منذ الطفولة.

شغف مبكر ثم تأسيس مسرحي

تعلم في المدرسة الصادقية، وشارك في نشاطات مسرحية منذ تمثيل “مراد الثالث” في دار الثقافة “ابن خلدون”. درس لاحقاً في لندن، ثم عاد إلى تونس فساهم في تأسيس “مسرح الجنوب” في قفصة عام 1972، و”مسرح تونس الجديد” عام 1976، مع أسماء مسرحية بارزة مثل فاضل الجعايبي وجليلة بكار.

مبدع متعدد المنابر: المسرح والسينما والعروض الموسيقية

قدّم الجزيري أعمالًا مسرحية ثورية مثل “العرس” و”غسالة النوادر” و”عرب” و”الحضرة” و”النوبة”، التي صاغ فيها المسرح لتاريخ وثقافة تونس بقالب فني وطقسي لا يُضاهى.

في السينما، مثل في أعمال مثل عبور (1981)، سجنان، وشارك في عمل روائي دولي إلى جانب إخراج أفلام مثل ثلاثون (2007) وفيلم خسوف.

رحيله… خسارة ثقافية وإنسانية

هنّأ المشهد الثقافي في تونس والعالم العربي بغياب شخصية فنية عميقة مثل الجزيري. صحيفة “الميادين” وصفته بأنه مبدع لم يكن “فنانًا عابرًا”، بل “مناضلاً جعل من الفن مرآة للذاكرة الوطنية”.

إرث يستمر في الوجدان

الفاضل الجزيري ترك لنا إرثًا كبيرًا من الأعمال التي تجاوزت المسرح أو الشاشة لتصبح مواقف فنية وإنسانية، وصوتًا لشعوب تونس والعرب. إن أعماله من “الحضرة” إلى “ثلاثون” و”جرانتي العزيزة” هي شهادة متحركة على دوره كمناضل ثقافي حقيقي

زر الذهاب إلى الأعلى